الطبراني

81

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ؛ أي إنّ أكله لفسق . وقيل : إن ترك التسمية ، وقيل : المذبوح بغير تسمية اللّه فسق فيه حين ذبح على غير وجه الحقّ ؛ كقوله : أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ « 1 » . قوله تعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ؛ أي إنّ الشياطين ليوسوسون لأوليائهم من الإنس ؛ وهم : أبو الأخوص الخثعميّ وبدين ابن ورقاء الخزاعيّ وغيرهما من أهل مكّة ؛ كانوا يخاصمون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في أكل الميتة واستحلالها . والوحي : إلقاء المعنى إلى النّفس في الخفية ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ؛ في أكل الميتة واستحلالها من غير اضطرار ، إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) ؛ مثلهم . وفي هذا دليل على أنّ من استحلّ شيئا ممّا حرّم اللّه ، أو حرّم شيئا مما أحلّ اللّه ؛ فهو مشرك . وإنّما سمي مشركا ؛ لأنه اتّبع غير اللّه فأشرك باللّه غيره . قوله عزّ وجلّ : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ، قال ابن عبّاس : ( نزلت في عمّار بن ياسر ، وأبي جهل ) . ويقال : إنّ المراد بالآية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو جهل . ومعنى الآية على القول الأوّل : أو من كان كافرا ، فهديناه إلى المغفرة والإسلام ، وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً ؛ وهو نور القرآن والإيمان والحكمة ؛ يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ؛ يضيء بذلك النور فيما بين النّاس ؛ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ ؛ أي كمثل من هو في الضّلالة وظّلمات الكفر ، لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ؛ أبدا . بيّن اللّه تعالى بهذه الآية أنّ أبا جهل ليس بخارج من الضّلالة أبدا . وقال بعضهم : المثل زائد ؛ تقديره : كمن في الظّلمات . وعن ابن عبّاس أيضا : ( أنّ معناه : ( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) يريد حمزة بن عبد المطّلب ( كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) أبا جهل ؛ رمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحمزة كافر ، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه يفوت وبيده قوس ، فأقبل وهو غضبان حتّى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرّع ويستكين ويقول : أما ترى ما جاء به محمّدا ، قد سفّه عقولنا وسبّ آلهتنا وخالف آباءنا . فقال حمزة : ومن أسفه

--> ( 1 ) الأنعام / 145 .